الأخ العزيز مصطفى عمر شكرا على تفاعلك الطيب مع هذا المنتدى فأكثر ما يمتع القانونيين هو التحاور الجاد والبناء ..
حقيقة يا استاذ مصطفى فإن ما طرحته من وجود عيوب كثيرةفي الرقابة السابقة هو أمر صحيح خصوصا أن هذه الرقابة سوف يصعب تطبيقها في المجال العملي لعدم وضع الأسس والقواعد ومنها الفترة التي يتم فيها إحالة مشروع القانون إلى المحكمة وما سوف يترتب على مشروع القانون عند الحكم بعدم دستورية إحدى مواده .
أنا اعتقد أن المنطق المستقيم يكون في الرقابة اللاحقة فقط وليس الرقابة السابقة فالمحكمة الدستورية تختص بالرقابة على القوانين واللوائح ولم يتم التطرق إلى مشاريع القوانين والتي أصلا لا تعتبر قوانين وغير داخلة في نطاق الرقابة .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الرقابة السابقة ستؤدي إلى تعطيل الرقابة اللاحقة وهو أمر سيبب إشكالات عدة في حالة ما إذا كان بالفعل توجد نصوص غير دستورية .
وهو الأمر المتبين من: نص الدستور في المادة 106 منه في الفقرة الأخيرة من هذه المادة
وللملك أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين قبل إصدارها لتقرير
مدى مطابقتها للدستور، ويعتبر التقرير ملزما لجميع سلطات الدولة وللكافة .
وذكرت المذكرة التفسيرية لدستور مملكة البحرين وفي هذا النطاق بالتحديد ما يلي :
ونظرا إلى أن القاعدة المقررة هي : أن الطعن بعدم دستورية قانون لا يمنع من
تطبيقه إلى أن تقضي المحكمة بعدم دستوريته ، مما يؤدي إلى أن يستمر نفاذ القانون
المخالف للدستور فترة قد تطول أو تقصر ـ وهو النقد الذي يوجه إلى الرقابة اللاحقة
على دستورية القوانين ـ فقد حرص النص على تلافي هذا القصور ، بأن أعطى للملك الحق
في أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين التي يوافق عليها مجلسا الشورى
والنواب قبل أن يصدرها ، لتقرر مدى مطابقتها للدستور ، بحيث إذا رأت المحكمة أن
القانون غير مطابق للدستور امتنع على الملك إصداره ، أما إذا رأت أنه مطابق للدستور
، فإن ذلك يعطي الحق للملك في إصداره . ولا تنفي هذه الموافقة حق الملك في رد
القانون إلى المجلسين لإعادة النظر فيه لأسباب أخرى يقدرها لا تتعلق بمطابقته
للدستور أو عدم مطابقته له . وقد حرص النص على أن يوضح أن التقرير الصادر من
المحكمة في هذه الحالة ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ، ليمنع بذلك إعادة الطعن
في القانون بعد صدوره لسابقة الفصل في ذلك
مع الإشارة أخي العزيز أنني اندهشت وبشدة مما كتبه الأستاذ الدكتور ( رمزي الشاعر ) وهو من الأشخاص الذي ساهموا في وضع التعديلات الجديدة لدستور البلاد حيث أنه قد تطرق في كتابه ( القضاء الدستوري في مملكة البحرين ) في ص 353 إلى ما يلي :
كل من الرقابة السابقة والرقابة اللاحقة تعمل في مجال خاص بها لا تطغى فيه على مجال الأخرى ولا يمنع لجوء الملك إلى الرقابة السابقة من لجوء الأفراد إلى الرقابة اللاحقة عند توافر شروطها ..
ثم ذكر في الصفحة رقم 408 من كتابه بما يلي :
إذا اثبتت الرقابة السابقة دستورية قانون ما امتنع اللجوء إلى الرقابة اللاحقة ثانية للتشكيك في هذه الدستورية
حسب فهمي البسيط فإن هناك تناقض في هذا الكتاب عند تناوله للرقابة السابقة وأثرها على الرقابة اللاحقة رغم أن الموضوع محسوم تقريبا بنصوص دستور مملكة البحرين والمذكرة التفسيرية
أما بخصوص تساؤلك أخي العزيز عن المرحلة التي يتم فيها بالضبط إحالة الملك للقانون فإنه بحسب الإطلاع على قانون المحكمة الدستورية فإنها تكون فيما إذا تم رفع مشروع القانون من البرلمان إلى الملك للتوقيع عليه فالملك يقوم بإحالة هذا المشروع إلى المحكمة الدستورية قبل التوقيع عليه
عموما فإن الإجراءات في هذا الصدد لم يتم تقنينها إلى الآن وإن كان للدكتور رمزي الشاعر إجتهادات طيبة في هذا الخصوص
عموما أخي العزيز أتمنى أن أكون قد أجبت على بعض تساؤلاتك وشكرا مرة أخرى على ردك الطيب والجميل .
علما بأن القضاء الدستوري في مملكة البحرين حديث النشأة ومن الطبيعي أ،ن تكون الكثير من جوانبه غامضة لحين وضع القواعد والأسس الدقيقة والسليمة .
مع تمنياتي لك بالتوفيق دوما وأبدا
اخوك / ابراهيم من البحرين
|